رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩ - لو صلّى قبل حدّ الترخص فوصل في الأثناء إليه
القصر ولا التمام من العناوين القصدية، بل يحصل المأمور به بنفس الإتيان بالصلاة قصراً أو تماماً إذا وافق الواجبَ في حقّه، بخلاف عنواني الظهر أو العصر، بل الأداء والقضاء، إذ الجميع من العناوين القصدية التي لا تصح الصلاة إلاّ بقصدها، ولذلك يجب العدول من العصر إلى الظهر إذا ذكر أنّه لم يأت بالظهر، وتبطل صلاة العصر إذا أتى بها في الوقت المختص بالظهر، كلّ ذلك دليل على أنّ الصلاتين تتميزان بقصد واحد من العنوانين.
وعلى ضوء ذلك، فالمصلّي وإن قصد نية التمام، لكنّه غير مخلّ، وإنّما يجب عليه أن يراعي ما وظيفته حينَ ما توصف الصلاة بأحد الوصفين من القصر والإتمام فلو كان حين التشهد، في موضع يسمع فيه الأذان فيتم وإلاّفيقصر.
نعم استشكل سيد مشايخنا المحقّق البروجردي في شمول قوله من صحيحة عبد اللّه بن سنان: «و إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّـر»[ ١ ] لمثل المقام مدّعياً بأنّ المتبادر ثبوت القصر لمن وقع جميعُ صلاته في الموضع الذي لا يسمع فيه الأذان لا من وقع جميع صلاته ما عدا السلام مثلاً فيما صلى دون حدّ الترخص إلى أن وصل إليه....[ ٢ ]
يلاحظ عليه: بأنّ الكلام وارد مورد الغالب، فلا يزاحم سعة الحكم للمقام، أضف إليه أنّه لا قصور في إطلاق قوله في جواب من سأله عن زمان التقصير (متى يقصّـر) فقال: «إذا توارى من البيوت».[ ٣ ]
[١] الوسائل: ج ٥، الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣ .
[٢] البدر الزاهر:٣١٧. ٣ . الوسائل: ج ٥، الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١.