رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٤ - في وجوب إخراج الفطرة عن الزوجة
أقول: ما اختاره المحقّق مبني على أن يكون المراد من العيلولة هو وجوب الإنفاق، سواء أنفق أم لم ينفق، فبما أنّ الزوجة ممّن يجب عليه أن ينفق عليها فتجب فطرتها عليه.
وإن أبيت إلاّ على دوران وجوب الفطرة مدار العيلولة، فالأولى التفريق بين ترك الإنفاق عن طوع ورغبة وتركه عن عصيان، إذ القول بسقوط وجوب الفطرة لأجل عصيانه بعدم الإنفاق، أمر غريب.
الثالث: إذا كانت الزوجة غير واجبة الإنفاق لنشوز أو لصغر مانع عن الاستمتاع مع عدم العيلولة، فهل تجب فطرتها على الزوج أو لا؟ ومثلها العبد إذا خرج عن الطاعة؟ ففيه خلاف بين المشهور وابن إدريس، فالمشهور سقوط وجوب الفطرة، لفقدان الملاك أي العيلولة أو وجوب الإنفاق حسب الملاك عند المحقّق.
نعم ذهب ابن إدريس إلى أنّ للزوجية والمملوكية موضوعية في الحكم، بخلاف الولد والوالد فإنّ الملاك فيهما العيلولة.
قال في «السرائر»: يجب إخراج الفطرة عن عبده، سواء كان آبقاً أو غير آبق، لعموم أقوال أصحابنا وإجماعهم على وجوب الفطرة عن العبيد; وكذلك يجب إخراج الفطرة عن الزوجات، سواء كنّ نواشز أو لم يكنّ، وجبت النفقة عليهنّ أم لم تجب، دخل بهن أو لم يدخل، دائمات أو منقطعات ; للإجماع والعموم من غير تفصيل من أحد من أصحابنا.[ ١ ]
[١] السرائر: ١ / ٤٦٦ .