رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٠ - الثالث لو لم يخرج عنه عصياناً أو نسياناً
فطرة واحدة، أن يكون الوجوب عليهما من قبيل الوجوب الكفائي الّذي تحقّق في محلّه أنّ الواجب فيه واحد، والواجب عليه متعدّد، إذ لا مانع من اشتغال ذمم متعدّدة بواجب واحد، لأنّ الوجود الذمّي اعتباري، ولامانع من أن يكون للواحد وجودات متعدّدة اعتبارية.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ الحمل على الوجوب الكفائي خلاف ظاهر الروايات، فإنّ الأصل في الأمر كونه عينياً لا كفائياً، تعيينياً لا تخييرياً، نفسياً لا غيرياً.
فظهر ممّا ذكرنا عدم الوجوب على العيال مطلقاً، سواء أخرج المعيل أم لا.
بقي الكلام في التفصيل بين العصيان والنسيان الّذي ذهب إليه السيد الخوئي، وحاصل ما أفاد على وجه التفصيل هو: أنّ الفطرة مجرّد حقّ إلهي والمجعول في موردها حكم تكليفي محض من غير أن يتضمّن الوضع بوجه ومن غير أن تكون الذمّة مشغولة بشيء ولا مدينة للفقراء، فبما أنّ هذا التكليف مرفوع حتّى واقعاً كما هوالمفروض فلم يكن ثمة وجوب في حق المعيل، كي يكون مسقطاً عن المعال عنه ومخصّصاً لعموم وجوب الفطرة على كلّ مكلّف. إذن فتبقى العمومات الشاملة للمعال عنه كسائر آحاد المكلّفين على حالها، لسلامتها عندئذ عن المخصّص فيحكم بمقتضاها بوجوب الفطرة عليهم.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: أنّ مقتضى القاعدة هو سقوطه عن العيال حتّى في صورة
[١] المستمسك: ٩ / ٤٠٠ . ٢ . مستند العروة الوثقى: ٢٤ / ٤٠٢ .