رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٢ - هل تجب زكاة الفطرة إذا لم يكن مقدارها زائداً على المؤونة؟
أمّا إطلاق النص الّذي تمسّك به صاحب الجواهر فهو ظاهر ما رواه الشيخ المفيد في «المقنعة» عن يونس بن عمّار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)يقول: «تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة، وتجب الفطرة على من عنده قوت السنة».[ ١ ] ونظيرها غيرها ممّا هو ظاهر في عدم الاعتبار.
ولا دليل للقول الأوّل إلاّ ما ذكره صاحب الحدائق: إذا لم يكن مالكاً للصاع أو لمقدار الفطرة يصير فقيراً بإخراج زكاة الفطرة لقصور قوت السنة بذلك فيلزم أن يكون فقيراً يجوز له أخذ الزكاة، فلا معنى لوجوبها عليه ثمّ جواز أخذه لها بخلاف ما إذا اشترط ملك مقدار زكاة الفطرة زيادة على قوت السنة.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: أنّه لا مانع من وجوب الزكاة عليه، مع جواز أخذه الزكاة، كما إذا ملك إحدى الغلاّت مع عدم كفايته لمؤونة سنته، إذ يجب عليه إخراج الزكاة، مع جواز أخذها أيضاً من محلّ آخر، وليكن المقام نظيره.
وما ربما يقال من أنّ الوجوب لو ثبت انقلب الغني فقيراً فينتفي الموضوع ويلزم من الوجوب عدمه، فغير تام، لأنّ الموضوع لوجوب الفطرة من يملك المؤونة، مع قطع النظر عن تعلّق الزكاة، لا معه والمفروض أنّه غنيّ بهذا المعنى، قبل التعلّق وبعده.
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ٢ من أبواب زكاة الفطرة، الحديث ١١ .
[٢] الحدائق: ١٢ / ٢٦٥ .