رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٠ - إذا أمكنه استيفاء الدين ولم يفعل
ذهب المشهور إلى عدم وجوب التزكية وإن سهل أخذه من المديون وبين المغصوب الذي يمكن استيفاؤه واسترداده بسهولة حيث قيل فيه بوجوب الزكاة؟
هذا هو السؤال، وقد أجاب عنه صاحب العروة بقوله: الفرق بينه و بين ما ذكر من المغصوب، هو أنّ الملكية حاصلة في المغصوب ونحوه، بخلاف الدين فإنّه لا يدخل في ملكه إلاّ بعد قبضه.
وأورد عليه السيد الخوئي بقوله: ولكن الفرق كما ترى بل لا يرجع إلى محصل، لحصول الملك في كلتا المسألتين غايته أنّ المملوك هنا شخصي وفي المسألة الآتية كلّي في ذمّة الغير، ومجرّد ذلك لا يستوجب الاختلاف في الحكم ما لم يقم برهان على اعتبار الملك الشخصي في تعلّق الزكاة، فكما أنّ المملوك الكلّي يتعلّق به الخمس مثل ما لو كان له مال في ذمة الغير فاتّجر وربح فإنّه يجب تخميسه بلا إشكال فهلاّ تكون الزكاة أيضاً كذلك.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ الظاهر من الأدلّة أنّ الزكاة تتعلّق بالعين الخارجية لا بالكلّي في الذمة وهكذا الخمس يتعلّق بالعين الخارجية لا بالكلّي في الذمم، وأمّا ما مثّل به من تعلّق الخمس بالعكس في الذمم إذا اتّجر وربح ففيه أنّ الخمس لا يجب ما لم يقبض. وقد أوضحنا حاله في كتاب الخمس، فما ذكره صاحب العروة فارق صحيح بين البابين على مبناه.
نعم على ما اخترناه لا يجب الخمس في كلا الموردين كما مرّ.
[١] مستند العروة الوثقى:١/٨٧.