رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٧ - الشك في سبق البلوغ والتعلّق بصورهما المختلفة
فناهزت الصور إلى تسع [ ١ ]، وإليك تفاصيلها:
الصورة الأُولى : أعني: إذا شكّ ـ حين العلم بالبلوغ ـ في انعقاد الحبة، أو في: احمرار التمر أو اصفراره.
أمّا البلوغ فبما أنّه معلوم التاريخ لا يجري الأصل فيه، لأنّ الاستصحاب عبارة عن إطالة عمر المتيقن في عمود الزمان، وبما أنّه معلوم التاريخ وأنّه حدث يوم الخميس، لا سترة في الواقع حتى يزيله الأصل. وتصور أنّه بالقياس إلى الحادث الآخر من حيث التقدّم والتأخّر عنه، مشكوك فيه بالوجدان، غير مفيد إذ ليس كلّ شك موضوعاً لحفظ اليقين وعدم نقضه. بل الشكّ الذي يحوم حول الشيء ويجعله مغموراً ومخفياً في نظر الإنسان من حيث قصر عمره أو طوله، والمفروض أنّ معلوم التاريخ ليس فيه أي خفاء وكونه بالقياس إلى الحادث الآخر مشكوكاً فيه، لا يُضفي للشيء بالذات، خفاءً وستراً حتى يزيله الاستصحاب.
والحاصل: أنّ الاستصحاب شُرّع لأجل رفع الإبهام عن واقع الشيء، والمعلوم تاريخه لا إبهام فيه في واقع وجوده.
فالمجرى للاستصحاب هو مجهول التاريخ، أعني : انعقاد الحبة الذي نعبّر عنه بالتعلّق على ذلك فلو قلنا بحجيّة أصل خاص باسم «أصالة تأخّر الحادث» برأسه من دون إرجاعه إلى أُصول أُخرى، يجب إخراج الزكاة لثبوت الموضوع، أعني: كون التعلّق بعد البلوغ، لكن المحقّقين من عصر الشيخ الأعظم (قدس سره)رفضوا هذا الأصل وأنّه ليس عليه دليل، فينحصر الأصل في
[١] راجع العروة الوثقى: ٢ / ٢٦٦، في شرائط وجوب الزكاة، المسألة ٥ .