رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - الشرط الثاني العقل
وهكذا الأمر عند السنّة فالمجنون والصبي عندهم سواسية، قال الخرقي: الصبي والمجنون يُخرج عنهما وليّهما. ثمّ نقل وجوب الإخراج عن عدّة من الصحابة والتابعين.
نعم نقل عن الحسن البصري وسعيد بن المسيّب وسعيد بن جبير وأبي وائل والنخعي وأبي حنيفة أنّه لا تجب الزكاة في أموالهما، كما حكي عن ابن مسعود والثوري والأوزاعي أنّه: «تجب الزكاة ولا تُخرج حتى يبلغ الصبي ويفيق المعتوه».[ ١ ]
هذه هي الأقوال والمشهور بين الإمامية خصوصاً المتأخّرين عدم وجوب شيء على المجنون، سواء أكان ممّا تعتبر فيه السنة أم لا. ويدلّ عليه أُمور:
الأوّل: انصراف أدلّة التشريع تكليفاً ووضعاً عن المجنون فهو بالحيوان أقرب منه إلى الإنسان.
الثاني: إطلاق حديث رفع القلم، فالمجنون حسب هذا الإطلاق لم يكتب عليه شيء من التكليف والوضع وتخصيص الرفع بالإثم على خلاف الإطلاق.
وأمّا ضمان أُروش الجنايات وقيم المطلقات فهو لأجل أنّ الحديث حديث امتنان ولا امتنان، في رفع الضمان في هذه الموارد، وأمّا غيرهما وما أشبههما فالقلم مرفوع على الإطلاق.
[١] المغني: ٢/٥١٩.