رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١ - الرابع الحامل المقرب الّتي يضرّها الصوم
«فيما لا يطيقون»، وإلاّ يكفي التصدّق ولا يجب القضاء، ولا في عنوان المريض وإلاّ يلزم القضاء فقط دون التصدّق، فإيجابهما معاً يكشف عن كونه عنواناً مستقلاً عند صاحب العروة وغيره ممن وافقه في القضاء والتصدّق.
أمّا الأوّل، أي الإفطار فموضع وفاق في كلتا الصورتين، فإذا أضرّ الصوم بالأُمّ يكفي في جواز الإفطار ما دلّ على أنّ الصوم المضرّ للصائم يفطر، وقد قلنا في محلّه: إنّ الموضوع إضرار الصوم بالصائم لا المريض، سواء أكان مريضاً أو لا، فالصوم المضر موجب لجواز الإفطار، وأمّا إذا أضرّ بالحمل فتفطر لتقديم الأهم على المهم من حفظ النفس المحترمة. فعلى ذلك لو لم يكن للمسألة أصل تكفي القواعد العامّة في إثبات جواز الإفطار، مضافاً إلى وجود النص.
وأمّا الثاني، أي وجوب القضاء، فلم يعرف فيه خلاف سوى ما نقل عن ابن بابويه، و سوى ما نقله العلاّمة في «المنتهى»[ ١ ] عن سلاّر.
قال ابن بابويه: المرأة الحامل... فعليهم جميعاً الإفطار والتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام و ليس عليهم قضاء.[ ٢ ]
قال العلاّمة: و هذا الكلام يشعر بسقوط القضاء في حقّ الحامل والمرضع، والمشهور بين علمائنا وجوب القضاء عليهم.[ ٣ ]
ويدلّ على وجوب القضاء صحيحة محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)يقول: « الحامل المقرب و المرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن
[١] المنتهى: ٢ / ٦١٩، الطبعة الحجرية.٢ . المقنع: ١٩٤ . ٣ . مختلف الشيعة: ٣ / ٥٤٩ .