رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - الرابع الحامل المقرب الّتي يضرّها الصوم
قال العلاّمة في «المنتهى»: الحامل المقرب و المرضع القليلة اللبن إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وعليهما القضاء، وهو قول فقهاء الإسلام و لا كفّارة عليهما; ولو خافتا على الولد من الصوم فلهما الإفطار أيضاً، وهو قول علماء الإسلام، و يجب عليهما القضاء إجماعاً، إلاّ من سلاّر من علمائنا، ويجب عليهما التصدّق في كلّ يوم بمدّ من طعام، ذهب إليه علماؤنا.
ويظهر من الشهيد في «الدروس» أنّ التفصيل هو مذهب الأصحاب، وهو خيرة المحقق الثاني في حاشية الإرشاد، حتى أنّ المتقدمين كالشيخ المفيد في «المقنعة» والطوسي في «المبسوط» وابن إدريس في «السرائر » ذكروا خصوص الخوف على الولد فأوجبوا الإفطار والقضاء والفدية في ذلك، وأمّا الخوف على أنفسهما فلم يذكروا حكمه، وجعلوه من قبيل سائر الأمراض، فاستندوا في حكمه إلى عموم أخبار المرض من وجوب الإفطار والقضاء خاصة.[ ١ ]
ولكن ذهب المحقّق في «الشرائع» و«المعتبر» إلى القضاء والفدية معاً، وعليه صاحب العروة، والدليل على وجوب الفدية إطلاق صحيح محمد بن مسلم الماضي.
وربما يقال بانصراف الصحيح إلى ما إذا أضرّ الصوم بالحمل بقرينة تقييد الحامل بالمقرب، والمرضعة القليلة اللبن وكلاهما مظنة الضرر به لا بنفسها. وإلاّ لكان التقييد بهما لغواً.[ ٢ ]
[١] لاحظ في الوقوف على مصادر هذه الأقوال: الحدائق الناضرة: ١٣/٤٢٧ـ ٤٢٨.
[٢] مستند العروة:٢/٥٦.