رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٦ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
حصول ما يقتضي لزومها بناء على مساواتها لمعاطاة البيع أيضاً فيما تلزم به، بخلاف ما لو كان بالصيغة أو غيرها، كل ذلك ونحوه غير محرر في كلامهم كما أنّ النصوص وغيرها خالية عن ذلك وليس إلاّ السيرة الّتي يمكن دعوى حصولها في الجميع على وجه يلحقها اسم تلك المعاملة القائمة مقامها وحكمها عدا ما كان مختصاً بالصيغة منها كاللزوم .[ ١ ]
أقول: هناك احتمالات:
١. لو قلنا بانحصار العقود والايقاعات بالألفاظ وأنّ السبب الفعلي لا يقوم مقام السبب القولي، لم تجر المعاطاة إلاّ في مورد قام دليل خاص على جريانها فيه كما في البيع، فيرجع إلى القاعدة. وعلى هذا فالبحث عن جريان المعاطاة في غير البيع يصبح عديم الفائدة.
٢. ولو قلنا بأنّ المعاطاة من العقود الجائزة بالذات فلاتجري فيما طبعه اللزوم كالنكاح والوقف والرهن والقرض والمضاربة، وعلى هذا يكون البحث في جريانها في هذه الموارد أمراً بلا طائل لوضوح عدم جريانها فيها لمخالفة المعاطاة مع طبعها.
٣. وإن قلنا بأنّ السبب الفعلي كالسبب القولي في كلّ العقود، إلاّ أنّ هناك أُموراً لا يقوم الفعل مكان القول في إنشائها وإثباتها، وهذا هو الّذي أشار إليه صاحب الجواهر في صدر كلامه، وهذا هو المهم في المقام.
ثم إنّهم مثلوا لهذا القسم من العقود الّذي لا يقوم الفعل ـ فيه ـ مقام القول بأُمور نذكرها:
[١] الجواهر: ٢٢ / ٢٣٩ ـ ٢٤٠.