رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٧ - التنبيه الرابع أقسام المعاطاة حسب قصد المتعاطيين
العين الأُولى وأخذها، فدفع العين الثانية خارج عن حقيقة المعاطاة، فلو مات الآخذ قبل دفع ماله، مات بعد تمام المعاطاة.
ثانيها: أن يقصد كُلٌّ منهما تمليك الآخر ماله بإزاء تمليك ماله إيّاه، فيكون تمليك بإزاء تمليك، فالمقابلة بين التمليكين لا الملكين، والمعاملة متقوّمة بالعطاء من الطرفين فلو مات الثاني قبل الدفع لم تتحقّق المعاطاة.
ثالثها: أن يقصد الأوّلُ إباحةَ ماله بعوض ويقبل الآخر بأخذه إيّاه فيكون الصادر من الأوّل الإباحة بالعوض ومن الثاني ـ بقبوله لها ـ التمليكُ، كما لو صرّح بقوله: أبحت لك كذا بدرهم.
رابعها: أن يقصد كلّ منهما الإباحة بإزاء إباحة (الآخر) أُخرى ، فيكون إباحةٌ بإزاء إباحة، أو إباحةٌ بداعي إباحة .[ ١ ]
وإليك دراسة هذه الأقسام:
أمّا القسم الأوّل فلا غبار عليه، نعم أورد عليه السيد الطباطبائي اليزدي (قدس سره)بأنّ هذه الصورة أقل بالنسبة إلى الصورة الشائعة، وهي إنشاء القبول بدفع العوض أيضاً بأن يكون أخذ المعوض من باب الاستيفاء لا بعنوان القبول.[ ٢ ]
أقول: ما ذكره الشيخ هو الأوفق بالقواعد، لما مرّ من أنّ حقيقة البيع ـ عقداً كان أو معاطاة ـ قائمة بالبائع أي صاحب المعوض، وأنّه ليس
[١] المتاجر: ٨٩.
[٢] تعليقة السيد الطباطبائي اليزدي: ٧٧ .