رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٤ - الرواية الثالثة قوله (عليه السلام) «إنّما يحلّل الكلام »
قلت: إنّ السند لا غبار عليه، أمّا خالد بن الحجاج الكرخي فقد ذكره النجاشي في ترجمة أخيه يحيى بن الحجاج ويروي عنه أبن أبي عمير بواسطة حفص بن البُخْتري ـ وهو كما قال النجاشي: كوفي ثقة ـ ، كما يروي عنه صفوان بن يحيى بواسطة محمد بن حكيم، فالقرائن أيضاً تشهد على وثاقته ، مضافاً إلى إتقان المتن وتضافر المضمون في سائر الروايات.
وأمّا خالد بن نجيح فهو المشهور بالجوّان، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام)، ويروي عنه المشايخ الثلاثة باسناد صحيح ـ أعني: ابن أبي عمير وصفوان بسند فيه أحمد بن عبدالله، من مشايخ الكليني، وعثمان بن عيسى ـ فالقرائن تشهد على وثاقته.
وقد ذكر الشيخ في تفسير الرواية احتمالات أربعة، فقال:
١. ان يراد من الكلام في المقامين، اللفظ الدال على التحريم والتحليل بمعنى أنّ تحريم شيء وتحليله لا يكون إلاّ بالنطق بهما، فلا يتحقّق بالقصد المجرد عن الكلام، ولا بالقصد المدلول عليه بالأفعال دون الأقوال.
٢. أن يراد بالكلام، اللفظ مع مضمونه وأنّ المطلب الواحد يختلف حكمه الشرعي حلاًّ وحرمة باختلاف المضامين المؤداة بالكلام: مثلاً المقصود الواحد وهوالتسليط على البضع مدة معينة يتأتى بقولها: «ملكتك بضعي»، وبقولها: «متعت نفسي» فالأخير موجب للتحليل دون المتقدم.
٣. أن يراد بالكلام في الفقرتين; الكلام الواحد، ويكون تحريمه وتحليله باعتبار وجوده وعدمه، فيكون وجوده محللاً وعدم وجوده محرّماً.