رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٦ - الرواية الثالثة قوله (عليه السلام) «إنّما يحلّل الكلام »
عليه المبيع فإن أخذه عن اختيار فهو صحيح لأنّك بعتَه بعدما ملكتَ.
ويشهد لهذا المعنى ما رواه الحلبي قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): الرجل يجيئني يطلب المتاع، فأُقاوُله على الربح، ثم اشتريه فأبيعه منه؟ فقال: «أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك؟» قلت: بلى، قال: «لا بأس به». فقلت: فإنَّ من عندنا يفسده، قال: «ولِمَ؟» قلت: باع ماليس عنده. قال: «فما تقول في السلف قد باع صاحبه ماليس عنده؟» فقلت: بلى. قال: «فإنّما صلح من قبل أنهم يسمونه سلفاً. إنّ أبي كان يقول: لا بأس ببيع كل متاع كنت تجده في الوقت الّذي بعته فيه» .[ ١ ]
فالحديث وإن لم يكن مشتملاً على قوله: «إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام» لكنّه يصلح لتفسير الحديث السابق بقوله: فأُقاوله على الربح ثم اشتريه ثم أبيعه منه. فيكون مفاد الضابطة أنّه إذا اتفق السمسار والمشتري على المقاولة والمذاكرة وانّه بعدما يشتري من مالكه يبيعه منه وهو يكون مختاراً في الأخذ والترك تكون المعاملة محلّلة، وأمّا إذا نجّز البيع من المشتري قبل اشترائه من المالك فهو يحرم، فالكلام (المقاولة والمذاكرة) يحلّل، والكلام (تنجيز البيع قبل اشترائه من المالك) يحرّم أي لا يحلّل.
ويظهر من الحديث الثاني أنّ بين أهل السنّة مَنْ لم يجوز حتّى بصورة المقاولة، فردّه الإمام بأنّه ليس من مقولة باع ماليس عنده، وإنّما يكون منه إذا نجّز البيع قبل اشترائه من المالك، ثم أجابه بالنقض بالسلف والسلم. ولعل
[١] الوسائل: ج ١٢، الباب ٧ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٣ .