رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦١ - ما هي الصلة بين الجملتين؟
فلنرجع إلى بيان دلالة الآية على صحة المعاطاة ولزومها.
اعلم أنّه يمكن بيان دلالة الآية على صحّة المعاطاة ولزومها بوجهين :
الأوّل: ما أفاده المحقّق الخوئي وقال: المراد من الأمر بالوفاء بالعقد، هو الإرشاد إلى لزومه وعدم انقسامه بالفسخ، إذ لو كان الأمر بالوفاء أمراً تكليفياً لكان فسخ العقد حراماً، وهو واضح البطلان وعليه فمفاد الآية أنّه يجب الوفاء بكل ما صدق عليه عنوان العقد عرفاً، ومن الواضح جداً أنّ المعاطاة عقد عرفي كسائر العقود فتكون مشمولة بعموم الآية [ ١ ] .
الثاني: ما تقدّم من أنّ الحكم إذا تعلّق بالأسباب ـ لا بالأعيان ولا بالأعمال ـ يكون ظاهراً في الإرشاد، ويكون وجوب الوفاء بالعقد، كناية عن الالتزام العملي بمفاد العقد، وهو في مورد البيع عبارة عن كون المثمن ملكاً للمشتري، والثمن ملكاً للبائع ملكية قطعية وهو لا ينفك عن الصحة واللزوم من غير فرق بين البيع بالصيغة، والبيع بالمعاطاة.
ثم إنّ الفاضل المعاصر الشيخ محمد علي التوحيدي (قدس سره)[ ٢ ] في تقريره لبحوث السيد الخوئي ذكر أنّ الشيخ الأنصاري لم يستدل بآية وجوب الوفاء في المقام وذكر له وجهاً، وهو :
أنّ الآية تدلّ على لزوم العقد دلالة مطابقية، فإذا دلّت الآية على لزومه
[١] مصباح الفقاهة: ٢ / ١٥٩ .
[٢] كان (رحمه الله) عالماً فاضلاً تقيّاً شجاعاً في إبداء الرأي، وكان لنا معه صلة قديمة ترجع جذورها إلى أيام تواجدنا في تبريز في مدرسة «الطالبية» .