رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٧ - الآية الثانية آية التجارة
القبول كالهبات والصدقات والوصايا، وإنّما تخرج أروش الجنايات ولا مانع من خروجها لندرتها. وهذا لا يستلزم الاستهجان في التخصيص.
٢. أنّ كون المعاطاة من أقسام التجارة عن تراض، أمر وجداني يحكم به كل من تدبر في الآية، وعليه فلا يتوقّف الاستدلال على استفادة الحصر من المستثنى، بل يكفي كون المعاطاة من مصاديق المستثنى وجداناً.
) بمعنى السبب، فنهى عن أكل الأموال بسبب باطل، وأخرج منه التجارة عن تراض. وهذا يدل على أنّ المراد بالباطل ما وراء التراضي وذلك كالقمار والسرقة والخيانة، إلاّ أنّ تكون الأموال أموال تجارة، أي حاصلة بالتجارة.وقد سبق أنّ الحكم الشرعي إذا تعلّق بالسبب يكون ظاهراً في الحكم الوضعي جوازاً ومنعاً، فتكون الآية ظاهرة في الصحة الوضعية [ ١ ] فمعنى الآية أنّ الأكل بالتجارة ، مرخّص فيه لكونها حقاً ثابتاً وطريقاً صحيحاً لتحصيل الأموال، فإذا كانت التجارة عن تراض مرضية عند الشرع ومرخصة تكون المعاطاة من مصاديقها، لأنّها تجارة مرضية بين الطرفين وليست من الأسباب الباطلة، خصوصاً إذا قلنا بأنّ التجارة عن تراض لا تختص بالبيع، بل تعم كلّ التجارات كالصلح والإجارة والحيازة والصيد .
فإن قلت: إنّما يتم الاستدلال بالآية إذا كان المراد بالباطل، هو الباطل العرفي كما في السرقة والخيانة والغش، وعندئذ تكون كل تجارة مقرونة
[١] تقدّم أنّه لو قلنا بأنّ مفاد الآية هوالحكم التكليفي لدلّت أيضاً على صحة المعاطاة وإفادتها للتمليك والتملّك.