رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٠ - السؤال رقم ١ وجوابه
وأمّا الضلع الذي يتصل به حجر إسماعيل، فهل يُحسب الحد الفاصل من جدار الكعبة كما هو المشهور بين أكثر فقهائنا، أو يحسب من
جدار الحجر إلى نهاية اثني عشر متراً، كما عليه لفيف من المتقدّمين والمعاصرين؟
فلو قلنا بالاحتمال الأوّل فبما أنّ الحجر خارج عن المطاف حيث لا يجوز السلوك فيه، يكون مقدار المسافة للطواف نحو ثلاثة أمتار وهو سبب الحرج في أكثر الأوقات، ولازم ذلك أن يكون المطاف في الأضلاع الثلاثة هو ١٢ متراً وفي الضلع المتصل به حجر إسماعيل ثلاثة أمتار.
وأمّا لو قلنا بالاحتمال الثاني، فبما أنّ مبدأ المسافة هو خارج الحجر، يكون المطاف نظير سائر الأضلاع، وبذلك يزول الحرج في غالب الأوقات.
إنّما الكلام في استظهار أحد القولين من الأدلّة.
والدليل الوحيد في المقام هو رواية محمد بن مسلم المضمرة ـ والإضمار من مثله غير ضائر ـ قال: سألته عن حد الطواف بالبيت، الذي من خرج عنه لم يكن طائفاً بالبيت؟ قال: «كان الناس على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)يطوفون بالبيت والمقام، وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام و بين البيت، فكان الحد، من موضع المقام اليوم، فمن جازه فليس بطائف، والحدّ قبل اليوم، واليوم واحد قدر ما بين المقام و بين البيت[ ١ ] من نواحي البيت كلّها، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد[ ٢ ] من مقدار ذلك، كان طائفاً بغير البيت بمنزلة
[١] في التهذيب: «ومن».
[٢] في التهذيب: «أكثر».