رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٣ - الاستطاعة بعد الإقامة وقبل السنتين
هذا هو الحقّ القراح، ويمكن التفصيل بين المبدأ والمنتهى، أمّا المبدأ فيكفي فيه الاستطاعة من مكة وإن لم يكن مستطيعاً من بلده، و ذلك لأنّه لا يعتبر في الآفاقي الاستطاعة من بلد خاص، بل المعتبر حصولها من أي بلد كان، فلو سافر العراقي إلى المدينة واستطاع فيها، وجب عليه الحجّ وإن لم يكن مستطيعاً في بلده.
وأمّا المنتهى فلو حاول أن يغادر مكة بعد مضي سنتين وإنجاز فريضة الحج على نحو لو صرف المال في المناسك لم يتمكّن من العود إلى بلده، ففي هذه الصورة لا يجب عليه الحجّ مطلقاً من غير فرق بين التمتع والإفراد لافتراض أنّه لو حاول صرف ماله في حج الإفراد لما تمكّن من العود، والتمكّن من العود أشبه بالرجوع إلى الكفاية من تجارة أو زراعة.
الاستطاعة بعد الإقامة وقبل السنتين
ثمّ إنّ السيد الطباطبائي أشار إلى فرع آخر وهو إذا حصلت الاستطاعة بعد الإقامة في مكة، ولكن قبل مضيّ السنتين، فقال بأنّ حكمه حكم الصورة الأُولى، أعني: ما إذا حصلت في بلده ثمّ أقام في مكة فيجب عليه التمتع ولو بقيت إلى السنة الثالثة أو أزيد فالمدار في الاستطاعة، على حصولها قبل انقلاب الفرض وبعده، ففي الأُولى يتمتع ولو أقام أزيد من سنتين، بخلاف ما إذا حصلت بعد الانقلاب.
والدليل على عدم دخول هذه الصورة، والصورة الأُولى تحت الروايات، هو انصرافها عنهما أوّلاً، وكون التمتّع مقتضى الاستصحاب ثانياً.