رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٧ - هل يعتبر الحدّ المذكور من مكّة أو المسجد الحرام ؟
نعم يبقى الكلام في التقصير، فأمره دائر بين الوجوب والحرمة، لكن مقتضى الجمع بين العملين يقصر لأجل التمتع، ويكفّر لأجل احتمال الإفراد.
الثالث: يمكن القول بأنّه يجب عليه في حال الشكّ حج التمتّع، وحاصله: إنّ هنا عاماً، وخاصاً.
أمّا العام ففي صحيح الحلبي في تفسير قوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) «فليس لأحد إلاّ أن يتمتع، لأنّ اللّه أنزل ذلك في كتابه وجرت به السنّة من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)».[ ١ ]
وأمّا الخاص، فقد خرج عن تحته حاضرو المسجد الحرام لقوله(عليه السلام): لا يصلح ] لأهل مكة [ أن يتمتعوا، لقول اللّه عزّ وجلّ: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)فالإفراد معلّق على عنوان الحاضر، وهو مشكوك، نظير الشكّ في السفر الشرعي، لأنّ الحكم العام هو التمام و القصر معلّق على السفر ومع الشكّ فيه يرجع إلى حكم العام.
يلاحظ عليه: أنّ التقرير أشبه بالشكّ بالعام في الشبهة المصداقية، وقد قرر في محلّه عدم جوازه، وذلك لأنّ العام وإن كان ظاهراً فيه لكنّه حجّة في غير عنوان المسافر، وفي غير عنوان الحاضر، وهما غير محرزين فلم يحرز عنوان العام في كلا الموردين بما هو حجّة فيه.
فإن قلت: أي فرق بين المقام وبين المقام السابق، أعني: إذا شكّ في أنّ
[١] الوسائل: ج ٨ ، الباب ٣ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث٢.