رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٧ - ما هو المراد من الحاضر وا لنائي؟
إحرامه سوق الهدي لا أنّه يقارن العمرة بالحج، كما هو المعروف عند أهل السنّة.
الثالث: ما هو المراد من الحاضر وا لنائي؟
قال سبحانه: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَديِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّام فِي الحَجِّ وَسَبْعَة إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ العِقاب).[ ١ ]
فقوله سبحانه: (ذلك ) بحكم كونه إشارة للبعيد،يرجع إلى قوله: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحَجِّ )، فهو واجب من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، وأمّا الحاضر فواجبه غير التمتّع، أي الإفراد والقران.
واختلفت كلمة الفقهاء في تفسير الحاضر، فلنذكر قول أهل السنة.
قال الجصّاص: اختلف النّاس في ذلك على أربعة أوجه:
فقال عطاء ومكحول: من دون المواقيت إلى مكّة، وهو قول أصحابنا، إلاّ أنّ أصحابنا يقولون: أهل المواقيت بمنزلته من دونها.
وقال ابن عبّاس ومجاهد: هم أهل الحرم.
وقال الحسن وطاووس ونافع وعبد الرحمن الأعرج: هم أهل مكّة، وهو قول مالك بن أنس.
[١] البقرة:١٩٦.