رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٣ - الاستدلال للقول الثاني
الاستدلال للقول الثاني
استدلّ للقول الثاني بصحيح العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الفطرة، متى هي؟فقال: «قبل الصلاة يوم الفطر»، قلت: فإن بقي منه شيء بعد الصلاة؟قال: «لا بأس نحن نعطي عيالنا منه ثمّ يبقى فنقسّمه».[ ١ ]
يلاحظ عليه:أوّلا: أنّ السؤال إنّما هو عن وقت أداء الفطرة، فأجاب الإمام (عليه السلام) بأنّه قبل الصلاة يوم الفطر، وعندئذ فكيف يستنبط منه أنّ مبدأ الوجوب هو قبل الصلاة أو طلوع الفجر من يوم العيد؟ ويشهد على ذلك قوله:
«نحن نعطي عيالنا منه»،إذ ليس المراد هو الإعطاء لغاية الصرف، لأنّه لا يجوز صرف الفطرة في العيال فضلاً عن صرف الإمام فطرته فيهم، بل الإعطاء من باب الأمانة لتبقى عندهم حتّى تقسم في الوقت المناسب.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ الرواية بصدد بيان وقت الإخراج والأداء والدفع إلى الفقراء لا بصدد بيان وقت الوجوب ومبدئه.
وثانيا: لا دلالة لها على التوقيت بطلوع الفجر وإن حاول المحقّق النراقي [ ٢ ] أن يطبق الرواية على هذا القول ببيان غير تام،إذ كيف يمكن أن يستدلّ بقوله:
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ١٢ من أبواب زكاة الفطرة، الحديث ٥.
[٢] مستند الشيعة: ٩ / ٤٢١ .