رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧ - الفرع الأوّل يجب إخراج الزكاة على الكافر
أمّا كون الموضوع مقيداً بعدم التوبة، فلوضوح انّ التائب من ذنبه كمن لا ذنب له، فمن البعيد أن يصفها القرآن بالزنا فإنّه يبعد من أدب القرآن ودأبه في التائب .
إذا علمت ذلك فالظاهر أنّها لبيان الحكم الشرعي، و انّ الزاني المجلود، غير التائب يحرم عليه أن ينكح أيّ امرأة سوى الزانية أو المشركة، كما أنّ الزانية بالوصف السابق يحرم نكاحها على أي إنسان، إلاّ إذا كان العاقد زانياً أو مشركاً.
وهذا هو المفهوم من الآية ويؤيّده ما روي من شأن نزولها .
قال الطبرسي في شأن نزول الآية : المراد بالنكاح العقد ونزلت الآية على السبب، وهو انّ رجلاً من المسلمين استأذن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)في أن يتزوّج «أم مهزول» وهي امرأة كانت تسافح ولها راية على بابها تعرف بها، فنزلت الآية وهو مروي عن عبد اللّه بن عباس وابن عمر ومجاهد وقتادة والزهري.
وعن أبي جعفر (عليه السلام)وأبي عبد اللّه (عليه السلام)أنّهما قالا: « هم رجال ونساء كانوا على عهد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)مشهورين بالزنا، فنهى اللّه عن أُولئك الرجال والنساء والناس على تلك المنزلة، فمن شهر بشيء من ذلك وأُقيم عليه الحدّ فلا تزوّجوه حتّى تعرف توبته».[ ١ ]
نعم لازم مفاد الآية جواز النكاح بين المسلم الزاني، والزانية المسلمة والمشركة، أو بين المسلمة الزانية، والزاني المسلم والمشرك، ولكن الجواز
[١] مجمع البيان:٤/١٢٥.