رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧ - الرسالة التسعون الوصول إلى حدّ الترخّص
١. خفاء الأذان.
٢. تواريه عن البيوت.
٣. تواري الجدران عن المسافر. و هذا الوجه هو أمتن الوجوه.
ثمّ إنّ القوم لما جعلوا المقياس، خفاء الجدران والبيوت، دون خفاء المسافر على أهل البيوت جعلوا المقام من باب الشرطيتين المتعارضتين حيث إنّ مفاد قوله: «إذا خفي الجدران فقصّر» هو عدم التقصير إذا لم يخف الجدران سواء أخفي الأذان أم لا، كما أنّ مفهوم قوله: «إذا خفي الأذان فقصّر» هو عدم التقصير إذا لم يخف الأذان سواء أخفي الجدران أم لا، فيقع التعارض بين مفهوم كلّ مع منطوق الآخر، ورفع المعارضة يحصل بأحد الأمرين:
١. رفع اليد، عن الانحصار، مع الاعتراف بكون كل واحد علّة تامة وذلك يحصل بتقييد مفهوم كل بمنطوق الآخر، لقوة دلالته فتكون النتيجة، هو أنّه إذا لم يخف الجدرانُ فلا تقصِّر إلاّ إذا خفي الأذان، وإذا لم يخف الأذان فلا تقصر إلاّإذا خفيت الجدران، ومعنى ذلك، هو كفاية أحدهما.
فمن ذهب من الأصحاب إلى كفاية أحد الخفاءين لعلّه اعتمد على هذا الوجه.
٢. رفع اليد، عن العلّية التامة، وجعل كلّ من الخفاءين، جزء العلة، وذلك يحصل بتقييد منطوق كلّ بمنطوق الآخر، فيكون المعنى هو إذا خفي الجدران والأذان فقصر، ولعلّ من اشترط الأمرين اختار هذا الوجه.