رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤ - في وجوب الزكاة على المغمى عليه
يلاحظ عليه: إن أراد من التكليف، الحكم التكليفي الذي يعبّر عنه بخطاب التكليف، فهو أمر مشترك بين النائم والساهي والسكران، والمغمى عليه، وإن أراد الحكم الوضعي فليس الإغماء، كالنوم مانعاً عن تعلّقها بماله كما هو مفهوم الوضع.
ويمكن الاستدلال أيضاً بما رواه موسى بن بكر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يُغمى عليه يوماً أو يومين أو الثلاثة أو الأربعة، أو أكثر من ذلك؟ قال: «ألا أُخبرك بما يجمع لك هذه الأشياء، كلّ ما غلب اللّه عليه من أمر فاللّه أولى بالعذر».[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ المتيقن منه ما إذا استغرق العذر تمام الوقت المكلَّف فيه بأداء الواجب، كما إذا أُغمي عليه حين التعلّق وبقى على تلك الحالة حتى مات، وأمّا إذا أفاق بينهما، فيجب الأداء كما إذا أفاق قبل الغروب، فتجب الصلاة عليه، هذا كلّه في الغلاّت، وأمّا ما اعتبر فيه العام كالنقدين والمواشي فالقدر المتيقن من كونه مانعاً أن يكون مغمى عليه تمام العام، لا بعضه.
وربما يستدلّ على التعلّق تارة بإطلاق قوله: «فيما سقته السماء العشر».
يلاحظ عليه: أنّه بصدد بيان ما يجب، وليس بصدد بيان مَن يجب عليه الأداء حتى يتمسّك بإطلاقه.
وأُخرى بوجود الفرق بين المغمى عليه والمجنون، بأنّ الثاني من قبيل فقد المقتضي والملاك، بخلاف الأوّل فالملاك فيه موجود، فإذا ارتفع المانع يخاطب بالأداء.
[١] الوسائل: ج ٥، الباب ٣ من أبواب صلاة القضاء، الحديث ٨.