تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٠٨ - فصل التخطئة والتصويب
الله٦ قال: «إنّ الوالي إذا اجتهد فأصاب الحقّ فله أجران وإن اجتهد، فأخطأ الحقّ فله أجر واحد»، فسهل الحكم على أبي بكر.[١]
ومع ذلك فقد اختار جمع من العامّة ـ لا كلّهم ـ التصويب وأنّ ما يؤدّي إليه الاجتهاد هو حكمه تبارك وتعالى، وفي بيان مرادهم ومرامهم احتمالات ثلاث:
١. القول بأنّه لا يكون من الله تعالى قبل الاجتهاد حكم، وإنّما ينشأ الأحكام على وفق آراء الأعلام بعد الاجتهاد.
قال فخر الدين الرازي في بحث الاجتهاد من «المحصول»: «فإن لم يكن لله تعالى فيها حكم فهذا قول من قال كلّ مجتهد مصيب، وهم جمهور المتكلّمين منّا كالأشعري والقاضي أبي بكر، ومن المعتزلة كأبي الهذيل وأبي علي وأبي هاشم وأتباعهم».[٢]
وقال الغزّالي في «المستصفى»: «الذي ذهب إليه محقّقوا المصوّبة أنّه ليس في الواقعة لا نصّ فيها حكم معيّن يطلب بالظنّ، بل الحكم يتّبع الظنّ، وحكم الله على كلّ مجتهد ما غلب على ظنّه وهو المختار، وإليه ذهب القاضي».[٣]
٢. أن يقولوا: إنّ لله تعالى في كلّ واقعة حكماً واحداً واقعاً أزلاً، إلا أنّه يضمحلّ وينقلب إلى حكم آخر بسبب قيام الأمارات المخالفة له، وإن لم تخالف فلا اضمحلال في البين.
٣. الالتزام بإنشاء أحكام في الواقع بعدد الآراء، فتكون الأحكام المؤدّي إليه
[١]. كنز العمّال ٥: ٦٣٠ / ١٤١١٠.
[٢]. المحصول، فخر الدين الرازي ٦: ٣٤.
[٣]. المستصفى: ٣٥٢.