تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٨
لاعلى بقائه وارتفاعه».[١]
والظاهر أنّه١ فهم من كلام الشيخ; أنّ مراده; أنّه لابدّ في الاستصحاب من أن يكون الشكّ في البقاء والارتفاع وبقاء الكلّي مترتّب على وجود الفرد الطويل وبقائه، وأمّا ارتفاعه من حيث إنّه ارتفاع يعتبر فيه الرفع بعد الوجود مترتّب على كون الحادث هو القصير المقطوع ارتفاعه لو كان، ولا يكفي فيه عدم كون الحادث هو الطويل؛ إذ لا يتمّ بذلك مفهوم الارتفاع الذي هو الرفع بعد الوجود، وبنظير هذا البيان قرّر الإشكال في المنتقى.[٢]
وعلى هذا البيان اُورد بما سبق وأنّ المأخوذ في الاستصحاب هو الشكّ في الوجود الفعلي ـ الذي هو البقاء ـ وعدمه فيكون الطرف الآخر هو عدم الوجود وعدم البقاء لا الارتفاع.
وهذا الإشكال يمكن أن يجاب بأنّه وإن لم يرد في أدلّة الاستصحاب لفظ الارتفاع، كما أنّه لم يرد فيه لفظ البقاء أيضاً، إلا أنّ مفاد ها هو النهي عن النقض أي رفع اليد عن اليقين الموجود سابقاً، فلابدّ وأن يكون الشكّ في الوجود الثاني بعد الوجود الأوّل، وعدم ذلك الوجود وهو مساوق للارتفاع، ولا يترتّب على نفي الفرد الطويل العدم بعد الوجود، بل مطلق العدم كما لا يخفى.
ويمكن أن يقرّر كلام الشيخ١ بنحو آخر، وهو أنّ احتمال البقاء مستند بكون الحادث هو الطويل واحتمال الارتفاع مسبّب عن احتمال كونه القصير، فاستصحاب عدم الطويل لا يترتّب عليه الارتفاع بنحو حتّى يكون حاكماً على
[١]. حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٧٣.
[٢]. راجع: منتقى الاُصول ٦: ١٦٩.