تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٨
لأنّه يقال: إذا كان الحجّية وجعل الحكم الظاهري دائراً مدار الأثر فالاكتفاء له بالأثر الشرعي في زمان الشكّ مستلزم للدور؛ إذ كون ذلك أثراً له متوقّف على الاستصحاب وهو على اليقين به.
وأمّا الثاني أيضاً وإن كان لا يرد عليه ما اُورد من أنّ الملازمة لو كان هي الملازمة الواقعية ينقلب الأصل أمارة ويكون الأمارة على السابق أمارة على اللاحق أيضاً، وإن كان هو الملازمة الظاهرية فلازمه استصحاب التنجيز لبعض أطراف العلم الإجمالي ولو بعد ارتفاع العلم، فيمنع عن انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي والشكّ البدوي وجريان البراءة في الشكّ البدوي، وهو خلاف مبناه ومبنى القوم.
فإنّ فيه: أنّ مفاده ليس هو الملازمة بين الحدوث والبقاء الواقعيين ولا بينهما ظاهريين، بل تعبّد بالملازمة بين الحدوث الواقعي والبقاء الظاهري.
بل يرد عليه أنّ ذلك خلاف ظواهر الأدلّة خصوصاً على ما استظهر نفسه من تصحيح إسناد النقض لما في اليقين من الاستحكام والإبرام.
والذي ينحلّ به الإشكال هو ما قيل والتزم به١ أيضاً في بيان تقدّم الأمارات على الاستصحاب من الورود أو حكومتها عليه.
وذلك ما يقال في محلّه من أنّ المراد من اليقين والعلم المأخوذ غاية للاُصول كقوله٦: «كلّ شيءٍ طاهر»[١]. أو «... ولكن انقضه بيقين آخر»[٢] هو الأعمّ من العلم الوجداني أو الحجّة اليقينية، فرفع اليد عنه حينئذٍ ليس بالشكّ بل باليقين
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٣: ٤٦٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.