تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٧
لايقال: إنّه يجري استصحاب الوجود على فرض ثبوته ولو مع عدم العلم بالوجود، إذ المفروض أنّ الملاك هو الثبوت الواقعي دون العلم، إذا كان مشكوك البقاء على فرض الحدوث أيضاً فيتعارضان؛ وحيث لا يعلم يصير من موارد الشبهة المصداقية للتعارض.
لأنّه يقال: إنّ استصحاب العدم السابق المعلوم حاكم على استصحاب الوجود على فرض الحدوث كما لا يخفى.
وظاهر عبارته أوّلاً: أنّ هذا الإشكال مخصوص بالقول بعدم جعل الحكم بالأمارات، وإلا فلو كنّا نقول بذلك لما كان في استصحابه إشكال.
وثانياً: انحصار وجه الذبّ عن الإشكال المذكور بالتزام عدم موضوعية اليقين. وفي كلا الأمرين إشكال.
أمّا الأوّل، فلأنّه وإن كان لا يرد عليه ما يقال من أنّ الحكم الظاهري المتيقّن ثبوته متيقّن ارتفاعه أيضاً؛ لأنّ الأمارة بحسب الفرض بمقدار الحدوث لا أكثر وإلا لم يكن بحاجة إلى الاستصحاب؛ لأن الأمارة وإن كان بحسب الفرض بمقدار الحدوث، إلا أنّه لا يقين بارتفاع هذا الحكم؛ فإنّ قيام الأمارة ليس من الحيثيات التقييدية للحكم الظاهري، وإنّما هو حيثية تعليلية فيحتمل بقاؤه بعدأيضاً.
بل لأنّ هذا لا يتمّ في جميع الموارد؛ إذ يختصّ ذلك بما إذا كان مؤدّى الأمارات ذي أثر شرعي للمكلّف في الحالة السابقة حتّى يكون حجّة له وموجباً للحكم عليه ظاهراً على وفق الأمارة، أمّا لو كان فاقداً للأثر الشرعي فلا حكم حتّى يستصحب، ولذلك التجأ إليه الشيخ أيضاً مع قوله بالجعل.
لا يقال: يكفي ترتّب الأثر عليه في زمان الشكّ.