تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٦
الاحتمال لا ينقدح في الركن الآخر وهو الشكّ؛ إذ لا طريقية فيه حتّى يحتمل أخذه طريقاً بخلاف اليقين، وحينئذٍ لو قلنا بأخذ اليقين طريقاً لا يصل النوبة إلى البحث عن أنّه هل يختصّ باليقين الفعلي أو يعمّ التقديري أيضاً. وتبعه في ذلك المحقّق الخراساني وقال١:
«إنّ اعتبار اليقين إنّما هو لأجل أنّ التعبّد والتنزيل شرعاً إنّما هو في البقاء لا في الحدوث، فيكفي الشكّ فيه على تقدير الثبوت، فيتعبّد به على هذا التقدير، فيترتّب عليه الأمر فعلاً فيما كان هناك أثر. ولا يعبأ بأنّه قد أخذ اليقين بالشيء في التعبّد ببقائه في الأخبار ولا يقين في فرض تقدير الثبوت؛ لأنّ الظاهر أنّه قد أخذ كشفاً عنه ومرآتاً لثبوته ليكون التعبّد في بقائه والتعبّد مع فرض الثبوت إنّما يكون في بقائه».
ثمّ قال: «وبه يمكن أن يذبّ عمّا في استصحاب الأحكام التي قامت الأمارات المعتبرة على مجرّد ثبوتها وقد شكّ في بقائها على تقدير ثبوتها من الإشكال بأنّه لا يقين بالحكم الواقعي، ولا يكون هناك حكم آخر فعلي بناءً على ما هو التحقيق من أنّ قضية حجّية الأمارة ليست إلا تنجّز التكليف مع الإصابة والعذر مع المخالفة ـ كما هو قضيّة الحجّة المعتبرة عقلاً، كالقطع والظنّ في حال الانسداد على الحكومة ـ لا إنشاء أحكام فعلية شرعية ظاهرية، كما هو ظاهر الأصحاب.
ووجه الذبّ بذلك: أنّ الحكم الواقعي الذي هو مؤدّى الطريق حينئذٍ محكوم بالبقاء، فتكون الحجّة على ثبوته حجّة على بقائه تعبّداً؛ للملازمة بينه وبين ثبوتهواقعاً».[١]
[١]. كفاية الاُصول: ٤٦٠ ـ ٤٦١.