تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٥
المستصحبة إذا تبدّل حاله بعد الصلاة بكونه متيقّناً بالحدث من قبل شاكّاً في ارتفاعها بعد.
وكيف كان، ففي كلّ زمان يكون المناط الأصل الجاري في هذا الزمان، ولا مدخل للاستصحاب السابق وجوداً وعدماً.
فتلخّص: أنّ الفرق بين الفرعين إنّما هو من جهة جريان القاعدة في أحدهما من حيث عدم سبق الشكّ دون الآخر من جهة سبقه، وإنّما تختصّ قاعدة الفراغ بالشكّ الحادث.
ومع ذلك كلّه يمكن منع جريان قاعدة الفراغ في كلّ من الفرعين من جهة أنّ مفاد قوله: «هو حين العمل أذكر» إلغاء احتمال الغفلة، والمفروض هنا غفلة المكلّف حين العمل، اللّهمّ إلا أن يكون هذا حكمة فيؤخذ بإطلاق بعض أدلّة القاعدة، والكلام موكول إلى محلّه.
التنبيه الثاني: جريان الاستصحاب في مودّى الأمارات
لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كانت الحالة السابقة ثابتة باليقين والعلم الوجداني، وإنّما يقع الإشكال في استصحاب الأحكام الثابتة بالأمارات، حيث إنّه لا علم وجدانياً بالحكم فيرتفع الركن الأوّل من الاستصحاب ولا يقوم الأمارات مقام القطع الموضوعي.
ولأجل حلّ هذه المشكلة ذهب الشيخ١ إلى أنّ اليقين في الاستصحاب قد اُخذ مرآةً وطريقاً إلى ثبوت المتيقّن.[١] فالموضوع والملاك الوجود السابق. وهذا
[١]. اُنظر: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٨٠.