تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٤
أوللفرار عن اللغوية لو عكس.
إن قلت: لعلّه يظهر الثمرة بملاحظة قاعدة الفراغ، فإنّها تقدّم على الأصل الجاري بعد الصلاة إمّا لحكومتها عليه أو للزوم لغويتها لو عكس، وأمّا الأصل الجاري أثناء الصلاة فلا وجه لتقدّم قاعدة الفراغ عليه، بل يقدّم الأصل عليها.
وحينئذٍ، فلو قيل بجريان الاستصحاب في الشكّ التقديري كان المكلّف مستصحب الحدث حال الصلاة في كلا الفرعين ويقدّم على قاعدة الفراغ بخلاف ما إذا خصصناه بالشكّ الفعلي، فإنّه كما عرفت لا يجري الاستصحاب حال الصلاة إلا في أحد الطرفين، فيقدّم على قاعدة الفراغ ويمنع عن جريانها بخلاف الآخر.
قلت: إنّ ما يعارض قاعدة الفراغ إنّما هو الأصل الجاري بعد الصلاة لا حينها؛ لأنّه لابدّ في كلّ زمان من لحاظ الأصل الجاري في هذا الزمان فلا يفيد ترتيب الأثر في زمان جريان الأصل في زمان آخر قبله، ولا شبهة أنّ زمان جريان قاعدة الفراغ هو بعد الصلاة، فلا ينافيه إلا الأصل الجاري عنده المخالف معه في النتيجة.
وممّا يرشدك إلى هذا أنّه لا شبهة في صحّة الصلاة التي ورد فيها شاكّاً في الطهارة رجاءً مع تيقّن الحدث من قبل، ثمّ تيقّن بعد الصلاة بأنّه كان متطهّراً وشكّ في الحدث بعده، وليس ذلك إلا لأنّ استصحاب الطهارة بعد الصلاة تقتضي صحّتها، ولا ينافيه كون المكلّف حال الصلاة محدثاً بحكم الاستصحاب.
ومثل ذلك أنّه لا شبهة في بطلان الصلاة التي ورد فيها مع الطهارة