تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٠
العقلاء فيخصّ بالقدر المتيقّن وإمّا الأخبار، وظهور لفظ الشكّ في الفعلي غيرمنكر.
ويمكن أن يرد عليه: أنّ المستفاد من أخبار الاستصحاب هو البناء على الحالة السابقة ما دام عدم العلم بالخلاف: «... حتّى يستقين أنّه قد نام... بل انقضه بيقين آخر».
وقد صرّح بذلك واعترف به الشيخ١ حيث قال بجريان الاستصحاب ولو مع الظنّ بالخلاف بالظنّ غير المعتبر. واستشكل على نفسه بعدم وجود ركن الاستصحاب وهو الشكّ وأجاب عنه أوّلاً: بأنّ الشكّ أعمّ من الظنّ غير المعتبر. وثانياً: بأنّ المستفاد من الأخبار أنّ الناقض هو العلم فقط دون الشكّ والظنّ.[١]
وحينئذٍ، فالمكلّف في حال الغفلة ممّن لم يعلم بخلاف الحالة السابقة، فهومحكوم بحكم الاستصحاب وإن لم يعلم به نفسه، بل يتوجّه إليه بعد مضيّ حالة الغفلة.
هذا مضافاً إلى إمكان ادّعاء صدق الشكّ عليه عرفاً كما في الرضا والرضاية، فإنّ التصرّف في مال الغير مشروط برضاية صاحبه ومع ذلك يقال بكفاية إذن الفحوى بحيث لو التفت إليه لكان راضياً ويطلق عليه أنّه راض به، فالرضاية الواقعية الحاصلة عند الالتفات بعد من الرضا فعلاً ولو لم يلتفت وكذلك الشكّ.
ولا يخفى: أنّه لو اعتمدنا على الوجه الأخير لكان لازمه كفاية الشكّ التقديري ولو حدوثاً، وأمّا لو اعتمدنا على الأوّل فلا يشمل الشكّ التقديري إلا بقاءً؛ إذ المفروض في الأخبار هو حدوث الشكّ، ثمّ حكم بعدم نقض اليقين إلا
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٨٤.