تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨
السابق، فلا يرد عليه الإشكال بإخلال اليقين والشكّ اللذين هما ركنا الاستصحاب».[١]
لكن يشكل عليه بعض الاستصحابات الموضوعية الخالية عن الأثر في الحالة السابقة، حيث لم يكن له أثر ولم يجر عليه عمل حتّى يحكم ببقاء ذلك الجري العملي، وكذا لو فرضنا عصيان المكلّف وعدم إتيانه بمقتضى الحكم السابق ولم يجر عليه عملاً فكيف يحكم ببقاء ذلك الجري؟ هذا.
إلا أن يوجّه: بأنّ مراده١ هو الجري على مقتضى البقاء لإبقاء الجري السابق،بمعنى أنّه يفرض الحكم أو الموضوع المشكوك باقياً ويجرى عليهعملاً.
فكان الحقيق: أن يعبّر بأنّ الاستصحاب هو الإتيان بما يقتضيه بقاء ما كان.
وحينئذٍ، يندفع الإشكالات بحذافيرها؛ إذ يصحّ نسبته إلى المكلّف كما هو ظاهر الاستعمالات، وكذا يصحّ إطلاق الحجّة أو اللاحجّة عليه بمعنى المعذّرية والمنجّزية، كما يقال: إنّ الاحتياط حجّة، مع أنّه ليس إلا الإتيان بما يحتمل وجوبه، وفي الحقيقة الاحتمال المذكور منجّز ومعذّر، ومع ذلك يطلق ذلك على العمل به بالمسامحة، كما لا يخفى.
هل الاستصحاب مسألة اُصولية أو فرعية؟
المعروف في تعريف علم الاُصول أنّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعية، وزاد إليه في «الكفاية»: «أو التي ينتهي إليها المجتهد في مقام العمل»
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٠٩.