تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٨
صحّة صلاة من أحدث ثمّ غفل وصلّى، ثمّ شكّ في أنّه تطهّر قبل الصلاة؛ لقاعدة الفراغ؛ لحدوث الشكّ بعد العمل وعدم وجوده قبله حتّى يوجب الأمر بالطهارة والنهي عن الدخول فيه بدونها. نعم هذا الشكّ اللاحق يوجب الإعادة بحكم استصحاب عدم الطهارة لو لا حكومة قاعدة الشكّ بعد الفراغ عليه فافهم.[١] بخلاف من التفت قبلها وشكّ ثمّ غفل وصلّى فيحكم بفساد صلاته؛ لكونه محدثاً قبلها بحكم الاستصحاب، ولا يجري في حقّه حكم الشكّ في الصحّة بعد الفراغ عن العمل، لأنّ مجراه الشكّ الحادث بعد الفراغ لا الموجود من قبل.
فإنّه لو لا كفاية فعلية الشكّ حدوثاً ينبغي القول بالصحّة في الفرض الثاني أيضاً؛ لغفلته حال الصلاة، وقد تبعه المحقّق الخراساني في ذلك كلّه في «الكفاية».
وقال: «الأوّل: أنّه يعتبر في الاستصحاب فعلية الشكّ واليقين، فلا استصحاب مع الغفلة، لعدم الشكّ فعلاً ولو فرض أنّه يشكّ لو التفت؛ ضرورة أنّ الاستصحاب وظيفة الشاكّ، ولا شكّ مع الغفلة... .
الثاني: أنّه هل يكفي في صحّة الاستصحاب الشكّ في بقاء شيء على تقدير ثبوته وإن لم يحرز ثبوته فيما رتّب عليه أثر شرعاً أو عقلاً؟ إشكال...».[٢]
وفي هذا التفريع إشكال؛ إذ صحّة الصلاة في الأوّل وبطلانها في الثاني لا يترتّبان على جريان الاستصحاب وعدمه بل الحكم في المسألتين هو هذا ولو مع
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٥.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٥٩ ـ ٤٦٠.