تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧
استصحاب الحكم الثابت بالأمارات، فالموضوع للاستصحاب هو الكون السابق مع الشكّ فيه فعلاً. نعم لابدّ من إحرازه ومع الشكّ في الكون السابق لا يجوز التمسّك بالاستصحاب؛ لكونه من الشبهات المصداقية للاستصحاب فالقطع بالكون السابق طريقي والموضوع نفس الكون ولذلك ينوب عنه الأمارات كما يأتي في التنبيه الأوّل.
وعن الثاني: بأنّ إسناد الاستصحاب إلى المكلّف إنّما هو باعتبار تمسّكه به، فالمكلّف هو المتمسّك بالاستصحاب لا المستصحب حقيقةً، وإن كان يطلق عليه ذلك تسامحاً.
وعن الثالث: أنّ حكم الشارع ببقاء الموضوع بمعنى تنزيله منزلة البقاء تعبّداً بلحاظ جعل آثاره.
نعم، يبقى الإشكال الرابع ولا مفرّ منه. وقد التزم به١ في «التعليقة» على «الفرائد».[١]
واختار في «الدرر» تعريف الشيخ بأنّه إبقاء ما كان وقال: «إنّ المراد من الإبقاء بشهادة المقام هو الإبقاء العملي، لا الحقيقي. وذكر ما كان مع كونه مأخوذاً في مفهوم الإبقاء يدلّ على مدخلية الكون السابق في الإبقاء العملي، فيخرج ما إذا كان الإبقاء للعلم بالبقاء أو لدليل خارجي عليه. وأيضاً يعلم اعتبار الشكّ واليقين من هذه العبارة؛ لأنّه لو كان للكون السابق دخل في الإبقاء فلابدّ من إحرازه، وكذا لو لم يكن شاكّاً في البقاء لم يكن إبقائه مستنداً إلى الكون
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢٩٠.