تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٨٢ - فصل في تقليد الميّت
الجعفرية» حكاية الإجماع عن المحقّق الثاني بعد أن استظهر بنفسه الاتّفاق على ذلك أيضاً، وعن «المسالك» دعوى تصريح الأصحاب باشتراط الحياة في العمل بقول المجتهد، وعن الرسالة التي صنّفها في هذه المسألة دعوى تصريح الأصحاب على أنّه لا يجوز النقل عن الميّت، وأنّ قوله يبطل بموته، وعن الوحيد البهبهاني في بعض كلامه أنّه أجمع الفقهاء على أنّه لا حجّية لقول الميّت، وفي المعالم العمل بفتاوى الموتى مخالف لما يظهر من اتّفاق أصحابنا على المنع من الرجوع إلى فتوى الميّت مع وجود الحيّ، وفي رسالة الإحسائي ما يظهر منه دعوى إجماع الإمامية على أنّه لا قول للميّت، وفي كلام بعض مشايخنا المعاصرين دعوى تحقّق الإجماع على ذلك».[١] انتهى ملخّصاً.
ولعلّ مراده صاحب الجواهر١، فقد عرفت قوله، والظاهر الإجماع على عدم جواز العمل ابتداءً بفتاوي الأموات، أمّا غير ذلك فلم يثبت، والذي يوهن الإجماع أنّ هذا البحث إنّما عنون في كلام المتأخّرين، ولم يتعرّض له المتقدّمون إلا أن يكون مراد مدّعى الإجماع هو إجماع من تعرّض لهذا البحث، لكنّه غير كاف لحدس قول المعصوم أو وجود دليل معتبر على ذلك لم يصلإلينا.
وأمّا ما قد يشار إليه في كلام الناقلين من الاستناد إلى قولهم إنّه لا رأي للميّت أو لا قول له، فإنّما تعرّض الأصحاب لهذا عند ادّعاء الإجماع على حكم وأنّه لا يضرّ مخالفة الميّت، ولعلّ مبناهم في حجّية الإجماع هو الإجماع الدخولي أو اللطفي الذي يتحقّق بالاتّفاق في عصر واحد، ولا يضرّه مخالفة من
[١]. رسالة في الاجتهاد والتقليد، ضمن مجموعة رسائل فقهية واُصولية للشيخ الأعظم: ٥٨ ـ ٥٩.