تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٧٤ - فصل في تقليد الميّت
وليس المراد من ما رووا آرائهم الباطلة في الاعتقادات، فإنّ ذلك قليلجدّاً.
الرابع: استصحاب جواز تقليده وحجّية رأيه الثابتة قطعاً في حال حياته فإنّه بعد الشكّ في ذلك في حال موته يستصحب.
وأورد عليه في «الكفاية»: «بأنّه لا مجال له، لعدم بقاء موضوعه عرفاً، لعدم بقاء الرأي معه فإنّه متقوّم بالحياة بنظر العرف وإن لم يكن كذلك واقعاً، حيث إنّ الموت عند أهله موجب لانعدام الميّت ورأيه... وبقاء الرأي لابدّ منه في جواز التقليد قطعاً، ولذا لا يجوز التقليد فيما إذا تبدّل الرأي، أو ارتفع لمرض أو هرم إجماعاً».[١]
«لا يقال: نعم الاعتقاد والرأي وإن كان يزول بالموت، لانعدام موضوعه، إلا أنّ حدوثه في حال حياته كاف في جواز تقليده في حال موته كما هو الحال في الرواية.
فإنّه يقال: لا شبهة في أنّه لابدّ في جوازه من بقاء الرأي والاعتقاد، ولذا لو زال بجنون أو تبدّل ونحوهما لما جاز قطعاً، كما اُشير إليه آنفاً».[٢] انتهى.
وهذا كما ترى مركّب من مقدّمتين:
أحدهما: كون حجّية الرأي دائراً مدار بقاء الرأي لا كون الرأي موضوعاً للحجّية بوجوده الحدوثي كما في الخبر، وذلك بدليل الإجماع المشار إليه في تبدّل الرأي، وكذا في الجنون والمرض والهرم.
[١]. كفاية الاُصول: ٥٤٥.
[٢]. كفاية الاُصول: ٥٤٦.