تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٧
لظهور المغيّى فيها في بيان الحكم الأشياء بعناوينها، لا بما هي مشكوكة الحكم كما لا يخفى... إلا أنّه بغايته دلّ على الاستصحاب، حيث إنّها ظاهرة في استمرار ذلك الحكم الواقعي ظاهراً ما لم يعلم بطروّ ضدّه أو نقيضه، كما أنّه لو صار مغيّى لغاية مثل الملاقاة بالنجاسة أو ما يوجب الحرمة، لدلّ على استمرار ذاك الحكم واقعاً، ولم يكن له حينئذٍ بنفسه ولا بغايته دلالة على الاستصحاب.
ولا يخفى: أنّه لا يلزم على ذلك استعمال اللفظ في مغيين أصلاً، وإنّما يلزم لو جعلت الغاية مع كونها من حدود الموضوع وقيوده غاية لاستمرار حكمه، ليدلّ على القاعدة والاستصحاب من غير تعرّض لبيان الحكم الواقعي للأشياء أصلاً، مع وضوح ظهور مثل «كلّ شيء حلال أو طاهر» في أنّه لبيان حكم الأشياء بعناوينها الأوّلية، وهكذا: «الماء كلّه طاهر حتّى يعلم أنّه قذر» وظهور الغاية في كونها حدّاً للحكم لا لموضوعه، كما لا يخفى فتأمّل جيّداً... .
ثمّ لا يخفى: أنّ ذيل موثّقة عمّار: «فإذا علمت فقد قذر وما لم تعلم فليس عليك...» يؤيّد ما استظهرنا منها من كون الحكم المغيّى واقعياً ثابتاً للشيء بعنوانه، لا ظاهرياً ثابتاً له بما هو مشتبه، لظهوره في أنّه متفرّع على الغاية وحدها، وأنّه بيان لها وحدها منطوقها ومفهومها، لا لها مع المغيّى كما لا يخفى».[١]
يردّ عليه ـ بعد الغضّ عمّا أوردنا على التعليقة من عدم صحّة ملاحظة الصدر بلا ملاحظة الغاية ـ .
أوّلاً: أنّه غاية ما ذكر تردّد الغاية بين الأمرين، ولا معيّن لما أراده إلا ما ذكره تأييداً من تفريع الذيل على الغاية وحدها بمنطوقها ومفهومها لا لها مع المغيّى،
[١]. كفاية الاُصول: ٤٥٢ ـ ٤٥٣.