تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٣
استمراره واقعاً ولا ظاهراً مغيّاً بزمان العلم بالنجاسة، بل هو مستمرّ إلى زمن نسخ هذا الحكم في الشريعة، مع أنّ قوله: «حتّى تعلم» إذا جعل من توابع الحكم الأوّل الذي هو الموضوع للحكم الثاني، فمن أين يصير الثاني مغيّى به؟! إذ لا يعقل كون شيء في استعمال واحد غاية لحكم ولحكم آخر يكون الحكم الأوّل المغيّا موضوعاً له.
وإن كان هو الحكم الواقعي المعلوم ـ يعني أنّ الطهارة إذا ثبت واقعاً في زمان، فهو مستمرّ في الظاهر إلى زمان العلم بالنجاسة ـ فيكون الكلام مسوقاً لبيان الاستمرار الظاهري فيما علم ثبوت الطهارة له واقعاً في زمان، فأين هذا من بيان قاعدة الطهارة».[١]
وادّعى المحقّق الخراساني في «التعليقة» إمكان أن يكون المراد منها هو الطهارة الاجتهادية للأشياء وقاعدة الطهارة والاستصحاب معاً وقال: «إنّ قولهu: «كلّ شيء طاهر» مع قطع النظر عن الغاية يدلّ بعمومه على طهارة الأشياء بعناوينها الواقعية فيكون دليلاً اجتهادياً على طهارة الأشياء وبإطلاقه بحسب حالات الشيء التي منها حالة كونه بحيث يشتبه طهارته ونجاسته تدلّ على قاعدة الطهارة. وإن أبيت عن ذلك فهو بعمومه يشتمل لما اشتبهت طهارته لشبهة لازمة له لا تنفكّ منه أبداً وبضميمة عدم الفصل يتمّ في غيرها، فلا حاجة في دلالته على قاعدة الطهارة إلى ملاحظة غايته.
نعم، بملاحظتها يدلّ على الاستصحاب، فإنّ قضيتها استمرار الطهارة ما لم يعلم بالنجاسة، وحيث إنّ الغاية جعلت العلم بالقذارة يكون الاستمرار تعبّديّاً
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٧٥.