تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢٩ - فصل في التقليد
معنى التقليد من حيث الاصطلاح فلا أثر يترتّب عليه إلا فيما يقال من قيام الإجماع على عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً، ولو صحّ ذلك لوجب تنقيح اصطلاحهم وإن كان المجزي عن الواقع على حسب الأدلّة هو العمل فقط.
لكنّ المراجعة إلى كلماتهم تفيد الاختلاف في ذلك.
فقد يعرّف: إنّه قبول قول الغير في الأحكام الشرعية من غير دليل على خصوصيّة ذلك الحكم.[١]
وفي «جامع المقاصد»: «قبول قول الغير في الأحكام الشرعية المستند إلى الاجتهاد».[٢] ومما يناسبان القول بأنّه الالتزام.
وعن «المعالم» و«النهاية»: «هو العمل بقول الغير من غير حجّة»،[٣] فلا يمكن الجزم من عباراتهم بشيء، بل قد يستفاد من مطاوي فتاويهم أيضاً كونه بمعنى الالتزام، كما يقال إنّه لا يجوز العدول من الحيّ إلى الحيّ، فإنّه لو كان التقليد هو العمل لا يصدق عليه مفهوم العدول، فإنّه لو كان التقليد هو العمل فالعمل في كلّ مسألة ومرتبة غيره في غيره، فلا يكون من العدول ولا يصدق على العمل مثله البقاء أيضاً.
وأمّا ما يخدش فيه «أنّ جواز البقاء وحرمة العدول لا يدور مدار كون التقليد هو الالتزام لا العمل بل المتّبع في ذلك ما يقتضيه القواعد وإطلاقات الأدلّة؛ إذ ليس عنوان البقاء أو العدول بمفهومها واردين في لسان الأدلّة...».[٤] انتهى.
[١]. اُنظر: مفاتيح الاُصول: ٥٨٨.
[٢]. جامع المقاصد ٢: ٦٩.
[٣]. نهاية الوصول ٤: ٤٢٧؛ معالم الدين: ٢٤٢.
[٤]. فقه الشيعة: ٤٣.