تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢٨ - فصل في التقليد
إجماع على عدم التساقط والتخيير، فإمّا أن نقول بالتخيير في الأخذ أو في مقام العمل، والأمر على الأخير واضح؛ إذ لا يستلزم الأخذ ولا الالتزام.
وأمّا على الأوّل فلازمه وجوب الأخذ حتّى يصير حجّة فيعمل على وفقه، لكنّه ليس بمعنى دخالته في مفهوم التقليد؛ إذ التقليد متأخّر عن الحجّية والمفروض تأخّرها عن الأخذ فهو متأخّر عن الأخذ برتبتين فالأخذ إنّما هو لتعيين الحجّة حتّى يصحّ تقليده.
وممّا ذكر تعرف ما في كلام صاحب «الكفاية» من استدلاله على كون التقليد هو أخذ قول الغير، وأنّه لا وجه لتفسيره بنفس العمل؛ ضرورة سبقه عليه وإلا كان بلا تقليد.[١] انتهى.
فإنّ فيه ـ مضافاً إلى أنّه لا محذور في كون العمل بلا تقليد إذا كان مطابقاً لقول المجتهد الحجّة واقعاً خلافاً لمتن «العروة» حيث قال «عمل العامّي بلا تقليد ولا احتياط باطل».[٢] بل يكفي كونه مطابقاً لقول المجتهد الأعلم بعد العمل حين الالتفات إليه ـ أنّه يكفي في صدق كونه عن تقليد إتيانه على وفق رأي المجتهد ولو لم يكن عن التزام أو أخذ.
نعم لابدّ في صدق مفهوم التقليد ـ وإن لم يكن دخيلاً في صحّة العمل وإجزائه ـ كون إتيانه بما هو موافقة لقول المجتهد المتوقّف على العلم به، فلو كان المراد من الاستناد هو هذا فلا بأس به، فتدبّر.
هذا كلّه من حيث اللغة ومقتضى الأدلّة في ما هو مجز عن الواقع، وأمّا تنقيح
[١]. كفاية الاُصول: ٥٣٩.
[٢]. العروة الوثقى ١: ١٥.