تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢٥ - فصل في التقليد
المسألة، بل لم يعلم به بعد، فكيف قلّده فيها.
وكذلك ما رواه ابن الحجّاج في رأي ربيعة الرأى بعد سؤال السائل: «أهو في عنقك؟ هو في عنقه، قال: أو لم يقل وكلّ مفت ضامن».[١]
فإنّ الظاهر كونه في عنقه بالفعل، وهو ليس إلا المسؤولية وهو معنى تعليقيكما هو الظاهر أيضاً من لفظ الضمان؛ حيث إنّ معناه أمر تعليقي كما في ضمان المال، بمعنى أنّ عليه تداركه لو تلف فيكون معناه في المقام أنّ عليه الجواب لو خالف الواقع، فكونه عليه أمر فعلي وإن كان معنى ما عليه تقديرى، فتدبّر.
ولا ينافي ذلك كلّه ما في بعض الروايات من كون وزر عمل العامّي على المفتي، كما في صحيحة الحذّاء عن الباقرu: «من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله، لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه».[٢]
حيث إنّ الوزر إنّما يلحق بعد العمل إذا كان فتواه خلاف الواقع. لكنّه ليس في الرواية أنّ نفس ذلك اللحوق هو التقليد، بل هو أمر متأخّر عن التقليد بأيّ معنى كان، بل التقليد هو الالتزام الموجب لجعل المسؤولية بالمعنى التعليقي على المفتي المترتّب عليه لحوق الوزر، فتدبّر.
نعم قد يقال: إنّه ما دام لم يعمل بقوله أصلاً ـ ولو التزم به ـ لم يكن هناك أيّة مسؤولية يجعل على رقبته، فلابدّ أن يكون هناك عمل في الجملة حتّى يصدق
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٠، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٧، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٠، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٧، الحديث ١.