تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢٣ - فصل في التقليد
إذا وقع هذا العنوان في معقد الإجماع مثلاً، كما قيل بقيام الإجماع على عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً استثناءً عن عموم الأدلّة، فهل المراد ممّن لم يقلّد الميّت بمعنى من لم يعمل، أو من لم يلتزم، أو من لم يتعلّم إلى غير ذلك. وإن كان ذلك مورد الإشكال والمنع، فإنّه لو كان منشأ الاختلاف في مورد جواز البقاء هو ذلك لم يكن وجه للتفصيل بين ما عمل به وما لم يعمل مبنيّاً على كون التقليد هو العمل، فإنّه على هذا فكلّ قضيّة واقعة جديدة لم يعمل بعد فلم يحصل فيه التقليد، ولا يحقّق التقليد فيه بالعمل في الماضي، فلابدّ وأن يكون منشأ التفصيل شيئاً آخر يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
أمّا الأوّل: فقال الشيخ في رسالته: «إنّ التقليد لغة هو جعل القلادة على الغير، ومنه تقليد الهدي بمعنى جعل القلادة على الهدي».[١]
وفي «المصباح»: «قلّدت المرأة تقليداً جعلت القلادة في عنقها، ومنه تقليد الهدي، وتقليد العامل توليته، كأنّه جعل قلادة في عنقها».[٢]
والذي يظهر لنا أنّه ليس في مفهوم التقليد كونه على الغير، وحقيقته جعل القلادة على الشيء، بل قد ينسب إلى الغير، وقد ينسب إلى نفسه، كما هو كذلك في مفهوم الضرب والقتل وغيرهما من الأفعال. نعم لعلّ منصرف الإطلاق وعدم ذكر المتعلّق هو الغير.
وبالجملة: فإن كان التسمية في المقام بما هو تقليد الغير وهو المجتهد يكون معناه أنّ العامّي يقلّد المجتهد ويجعل القلادة في رقبته، وهي قلادة المسؤولية
[١]. رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأعظم الأنصاري، ضمن مجموعة رسائل فقهية واُصولية: ٤٥.
[٢]. المصباح المنير ٢: ٥١٢ ـ ٥١٣.