تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٨٩ - فصل في تعريف الاجتهاد
تقليده فيما استفرغ وسعه فيه دون غيره.
وأمّا حرمة رجوعه إلى غيره فيأتي أنّه لا يحرم على من له ملكة الاجتهاد أن يقلّد غيره ما دام لم يستنبط بنفسه وإن ادّعى الشيخ١ الإجماع على عدم جواز رجوعه وانصراف أخبار التقليد إلى غيره،[١] لكنّ الإجماع لم يثبت والانصراف لو سلّم فيكفي في جواز التقليد له عموم السيرة.
وأمّا القضاء فالظاهر من دليله اختصاصه بمن كان عالماً فعلاً بالأحكام كقولهu: «من روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا».[٢]
وحينئذٍ فلا يترتّب على الملكة بما هي ملكة أثر من آثار الاجتهاد مضافاً إلى أنّه لا يناسب معناه اللغوي؛ إذ قد عرفت أنّ نحواً من الطلب وبذل الوسع داخل في معناه.
فالاجتهاد الذي يترتّب عليه الآثار ـ وهو المورد للبحث ـ هو المجموع؛ أي استفراغ الوسع عن ملكة، ولا أقلّ في عدّة معتدّة بها من الأحكام (في القضاء)، وأمّا التقليد ففي كلّ مسألة يترتّب على الفعلية.
[١]. رسالة في الاجتهاد والتقليد، ضمن مجموعة رسائل فقهية واُصولية للشيخ الأعظم الأنصاري: ٥٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.