تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٨٨ - فصل في تعريف الاجتهاد
عن الأدلّة التفصيلية، فلابدّ من تقييد التعريف بتحصيل المؤمّن عن العقاب بالأدلّة التفصيلية.
وحينئذٍ، فالأحسن التعريف بأنّه استفراغ الوسع لكشف حال الأحكام الواقعية من التنجيز والتعذير، كما مرّ في أوّل الاُصول، أو يقال لتحصيل القطع بالوظيفة العملية.
ثمّ إنّ الاجتهاد هل هو فعلية الاستنباط واستفراغ الوسع كما هو مقتضى التعريف الأوّل، أو ملكة يقتدر بها على ذلك كما هي قضيّة التعريف الثاني، أو المجموع منهما؛ أي استفراغ الوسع عن ملكة...؟
لا ينبغي الإشكال في أنّ للاجتهاد مرتبتين القوّة والفعلية إلا أنّ الكلام فيما هو المقصود في المقام، حيث إنّه لا يترتّب أثر الاجتهاد على من استفرغ وسعه في تحصيل المؤمّن من دون أن يكون أهلاً لذلك، بل لو أقدم على ذلك والحال هذه وكان عالماً بعدم أهلية نفسه أو شاكّاً في ذلك لم يكن ما يستنبطه حجّة لنفسه، ولا لغيره حتّى لو حصل له القطع وإن كان القطع حجّة ذاتية، بمعنى أنّه لا يمكن نهيه عن العمل به إلا أنّه لا يكون معذوراً إذا خالف الواقع، كما مرّ في محلّه ولو كان جاهلاً مركّباً، بأن اعتقد نفسه أهلاً لذلك، فهو معذور في عمل نفسه إذا كان قاصراً، ومع ذلك لا يصحّ تقليده.
وبالجملة: فاستفراغ الوسع من دون أهلية التي هي الملكة لا يترتّب عليه أثر الاجتهاد.
وأمّا الملكة من دون فعلية أيضاً ليس موضوعاً لأثر من آثار الاجتهاد.
أمّا جواز تقليده فالمفروض أنّه لا رأي له حتّى يمكن تقليده، وإنّما يصحّ