تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٨٦ - فصل في تعريف الاجتهاد
واُخرى أنّه: «ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلاً أو قوّة قريبة».[١]
والفرق بينهما ما لا يخفى، إذ الأوّل ناظر إلى مقام الفعلية، والثاني إلى مقام القوّة والملكة وإن لم يصل إلى الفعلية.
وقد اُورد على كلا التعريفين بعدم النقض والطرد واستراح عنها في «الكفاية»: بأنها ليست تعريفات حقيقية وإنّما هي شرح الإسم.
ثمّ قال: «فالأولى تبديل الظنّ بالحكم بالحجّة عليه، فإنّ المناط فيه هو تحصيلها قوّة أو فعلاً، لا الظنّ حتّى عند القائلين بحجّيته مطلقاً أو بعض الخاصّة القائل بها عند انسداد باب العلم بالأحكام، فإنّه مطلقاً عندهم أو عند الانسداد عنده من أفراد الحجّة، ولذا لا شبهة في كون استفراغ الوسع في تحصيل غيره من أفرادها من العلم بالحكم أو غيره ممّا اعتبر من الطرق التعبّدية الغير المفيدة للظنّ ولو نوعاً، اجتهاداً أيضاً».[٢] انتهى.
ثمّ أشار إلى عدم الفرق في ذلك بين الاُصوليين والأخباريين، وهو واضح.
أقول: الظاهر أنّ التعريف المنقول عن الحاجبي إنّما كان مبنيّاً على مبانيهم، حيث يتمسّكون بالظنّ ويسمّون نفس ذلك اجتهاداً، لما رووا من استحسان النبيّ٦ لمعاذ بن جبل حين قال بعد عدم وجدان الحكم في الكتاب والسنّة: اجتهد في تحصيل الظنّ (وفي بعضها: اجتهد برأيي)[٣] فكان مرادهم من الاجتهاد
[١]. كفاية الاُصول: ٥٢٨.
[٢]. كفاية الاُصول: ٥٢٩.
[٣]. سنن أبي داود ٢: ٣٢٧ / ٣٥٩٢.