تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٧٨ - فصل وجوه الترجيح
الموافقة للكتاب من المرجّحات.
الثالثة: أن يكون على وجه لو خلّي المخالف عن المعارض كان معارضاً مع الكتاب لا على وجه التباين الكلّي حتّى يكون مطروحاً من أوّل الأمر، بل على وجه يمكن الجمع بينهما بصرف أحدهما عن ظاهره، وحينئذٍ فإن قلنا بسقوط المخالف بهذا النحو أيضاً دخل في الصورة الاُولى. وإلا كان الكتاب مع الموافق بمنزلة دليل واحد والترجيح بالكتاب، وهو مقدّم على الترجيح بالسنّة؛ لأنّ الأعدلية لا تقاوم قطعية الكتاب، وعلى الترجيح بمخالفة العامّة لعدم تصوّر التقيّة في الكتاب.
ثمّ قال: إذا عرفت ذلك علمت توجّه الإشكال في المقبولة حيث دلّت على تقديم بعض المرجّحات على موافقة الكتاب. بل وفي سائر ما اُطلق فيه الترجيح بها من جهة أنّ حملها على خصوص الصورة الثالثة مع قلّتها في الغاية بعيد.
فلابدّ من الالتزام بدخول الصورة الاُولى فيها، بأن نقول ظاهر تلك الأخبار بقرينة قلّة المورد بل عدمه أنّ الخبر المعتضد بظاهر الكتاب لا يعارضه خبر آخر وإن كان لو انفرد المخالف رفع اليد به عن ظاهر الكتاب.
وأمّا إشكال المقبولة فيندفع بأنّ الترجيح بالصفات راجع إلى الحاكم، وأوّل المرجّحات الخبرية الشهرة، ولا بعد في تقديمها على الترجيح بالكتاب.[١] انتهى ملخّصاً.
أقول: مخالفة الخبر للكتاب يتصوّر على أنحاء كثيرة:
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ١٤٦ ـ ١٥٠.