تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥٣ - فصل في انقلاب النسبة بين الأدلّة
وحينئذٍ قد يتساوي ظهوره في الباقي مع ظهور الخاصّ الآخر، أو يزيد عليه فيقدّم عليه، بمعنى أنّه يتصرّف في ظهور الخاصّ دون العامّ، مثلاً إذا ورد قوله: أكرم العلماء وعلم خروج الفسّاق منهم عن تحت العامّ، ثمّ ورد قوله: لا تكرم النحويين الشامل بظاهره للفاسق والعادل، فهذا الظهور وإن كان أقوى من ظهور العامّ بدواً إلا أنّ خروج الفسّاق عن تحت العامّ قد يجعله أقوى ظهوراً من الخاصّ، سيّما إذا ضعف هذا الظهور من ناحية اُخرى، كما إذا كان الفسّاق فيما بين النحويين في غاية الكثرة.
وهذا بعينه نتيجة انقلاب النسبة في الجملة، وقد عرفت سابقاً أنّ ملاك تقديم الخاصّ ليس إلا قوّة الظهور؛ ولهذا قد يقدّم العامّ على الخاصّ ولو بدواً فيما إذا كان ظهور العامّ أقوى من الخاصّ في مفاده، وقد سبق بيان المحقّق النائيني١ في تقديم العامّ بما هو القرينة على ذي القرينة مطلقاً، وما ورد عليه من الإشكال.
ولعلّ مراد الفاضل النراقي١ لا يعد ومثل هذه الموارد الذي يكون أحد الخاصّين قطعياً، وقد مثّل بما إذا كان أحد الخاصّين إجماعاً ونحوه، وقال الشيخ الأعظم١ إنّه١ لا يلتزم بذلك في غير هذه الصورة ممّا لم يكن أحد الخاصّين من قبيل الإجماع.[١]
إلا أنّه١ زعم أنّ وجه الخصوصية كونه دليلاً لبّياً ويكون كالمتّصل، وأطال الكلام في نفي ذلك بخلاف ما أشرنا إليه من احتمال كون وجه خصوصيّته كونه دليلاً قطعياً لا يمكن طرحه بوجه.
ومع ذلك يمكن أن يستشكل فيه، بأنّ قطعية بعض الخصوصات لا يوجب
[١]. اُنظر: المحاضرات مباحث في اُصول الفقه ٣: ٣٤٣.