تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥١ - فصل في انقلاب النسبة بين الأدلّة
وتوضيحه بعبارة أوضح: أنّ الخاصّ الأوّل وإن لا يتصرّف في الظهور الاستعمالي، وإنّما يتصرّف في ظهوره في الإرادة الجدّية بمعونة أصالة التطابق، لكنّ الخاصّ الثاني أيضاً لا يعارض إلا هذا الظهور دون الظهور الاستعمالي، فالتعارض والقوّة والضعف، أو الظاهرية والأظهرية إنّما تلاحظ بالنسبة إليه، لا بالنسبة إلى الظهور التصوّري، ولا بالنسبة إلى الإرادة الاستعمالية وهذا لظهور يختلف بعد ملاحظة تخصيص العامّ بأحد الخاصّين؛ ولذلك يبنى على تعنون العامّ بالمخصّص المنفصل وعدم جواز التمسّك به في الشبهات المصداقية للخاصّ.
وذلك ربما يستلزم القول بتقديم العامّ على الخاصّ الآخر؛ إذ قد يكون دلالته على إرادة الباقي أقوى بمراتب من دلالة الخاصّ على خروج مورده عن تحت العامّ كيف وقد عرفت أنّه ربما تصل النوبة إلى حدّ يقطع بإرادة الباقي منه، فكيف لا يتقدّم على ظهور الخاصّ في بعض الأحيان.
ثمّ ذكر١ «أنّ العمدة في عدم الانقلاب كون الخصوصات في عرض واحد لا وجه لملاحظة بعضها قبل الآخر حتّى يوجب انقلاب النسبة».[١] انتهى.
ولعلّ مراده أنّ كلاً من الخاصّين يدلّ على خروج ما تحته عن العامّ من أوّل الأمر، فتقديم أحدهما على الآخر لا وجه له، ومجرّد التقديم بالزمان لا ينافي العرضية بهذا المعنى بعد ما دلّ كلّ من المتقدّم زماناً والمتأخّر على أنّ ما تحته خارج عن عموم العامّ من أوّل الأمر.
والحاصل: أنّ الخاصّين الواردين على العامّ في رتبة واحدة لا وجه لترجيح
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٨٣.