تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥٠ - فصل في انقلاب النسبة بين الأدلّة
تحت العامّ بإجماع ونحوه.[١]
واعترض عليه في «الكفاية»: «بأنّ النسبة إنّما هي بملاحظة الظهورات، وتخصيص العامّ بمخصّص منفصل ولو كان قطعياً لا ينثلم به ظهوره وإن انثلم به حجّيته ولذلك يكون بعد التخصيص حجّة في الباقي؛ لأصالة عمومه بالنسبة إليه... .
فلابدّ من تخصيص العامّ بكلّ واحد من الخصوصات مطلقاً ولو كان بعضها مقدّماً أو قطعياً ما لم يلزم منه محذور انتهائه إلى ما لا يجوز الانتهاء إليه عرفاً. فلابدّ حينئذٍ من معاملة التباين بينه وبين مجموعها ومن ملاحظة الترجيح بينهما وعدمه. فلو رجّح جانبها أو اختير فيما لم يكن هناك ترجيح فلا مجال للعمل به أصلاً، بخلاف ما لو رجّح طرفه أو قدّم تخييراً فلا يطرح منها إلا خصوص ما لم يلزم مع طرحه المحذور من التخصيص بغيره... وحينئذٍ فربّما يقع التعارض بين الخصوصات فيخصّص ببعضها ترجيحاً أو تخييراً».[٢] انتهى ملخّصاً.
وأورد عليه في «الدرر» وقال١: «الذي لا ينثلم هو ظهوره في المعنى التصوّري، أعني الملقى في ذهن السامع حين سماعه، وأمّا ظهوره في إرادة المتكلّم فلا شكّ في اختلافه بعد التخصيص بالمنفصل؛ إذ قبله ظاهر في إرادة الجميع على حدّ سواء وبعده يقطع بعدم إرادة البعض المخرج ويصير ظهوره في إرادة الباقي أقوى؛ ولذا قد يصير كثرة التخصيص إلى مرتبة يقطع بإرادة الباقي».[٣] انتهى.
[١]. عوائد الأيّام: ٣٤٩ ـ ٣٥٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ٥١٥ ـ ٥١٦.
[٣]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٨٢.