تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢
فليس معناه إلا أنّه لابدّ وأن لا يفصل بينها وبين الركعات الماضية قاطع ومانع، والمفروض أنّ الركعة المنفصلة يؤتي بالتشهّد والتسليم والتكبيرة رجاءً، وهو ذكر ودعاء والتسليم على فرض كونه من كلام الآدمي، فنصّ الروايات يدلّ على عدم إضرارها، فليس إتيانه مفصولة نقضاً لليقين السابق فتدبّر، ولذلك سمّي صلاة الاحتياط وقد قالu: «ألا اُعلّمك...».
ثمّ لو أبيت عن ذلك كلّه وحملت اليقين على اليقين بالبراءة فلا مانع من حملها على الاستصحاب أيضاً، أي استصحاب شغل الذمّة وعدم نقض اليقين بها بالشكّ في البراءة وإتيان الصلاة بناءً على كون الاستصحاب وارداً على قاعدة الاشتغال. ولكن غاية مفاد هذا البيان جواز الانفصال، وأمّا وجوبه فلا يوافق الاستصحاب. والأصحّ أنّه لا يلازمه، ولكنّه لا يخالفه، ويكفي ذلك لأن لا يكون تقييداً لعموم لا تنقض لكنّه لا يكفي للاستدلال؛ لاحتمال كونه بمعنى قاعدة الاشتغال.
بقي الكلام في أنّه هل يستفاد منه قاعدة كلّية أو يختصّ بموردها؟ واستفادة العموم منها تتوقّف على كون الأفعال مبنياً للمفعول وإلا فما يقال من إلغاء الخصوصيّة وأنّ ذلك مذكور في غير هذه الرواية لا يجدي في إثباته، وحيث إنّ الرواية محتملة الوجهين، أي البناء للفاعل والمفعول، بل الأظهر هو الأوّل فلا يستفاد منه العموم، فتدبّر.
ومنها: موثّقة عمّار عن أبي الحسنu قال: «إذا شككت فابن على اليقين».
قلت: هذا أصل؟ قال: «نعم».[١]
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٢١٢، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٨، الحديث ٢.